دار أبناء السلف مقرأة بيت السلفيات للقرآن الكريم مدرسة الاستقامة مجلة بيت السلفيات مدونة حاسوبي

العودة   منتديات بيت السلفيات > الأقسام الشرعية > القرآن الكريم وتفسيره


مقتطفات من تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( سورة البينة )

القرآن الكريم وتفسيره


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /16-12-15, 08:03 AM   #1

أم عبد الصمد السلفية
 
الصورة الرمزية أم عبد الصمد السلفية
Senior Member

أم عبد الصمد السلفية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 626
 تاريخ التسجيل : Feb 2009
 المشاركات : 640
 النقاط : أم عبد الصمد السلفية is on a distinguished road

افتراضي مقتطفات من تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( سورة البينة )


...* فقوله‏:‏ ‏{‏لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ٍ‏}‏ يقتضي أن هذه حالهم دائمًا‏.‏
وتضمنت السورة ذكر أصناف الخلق، وما أمر الله به جميع العباد،وأن ذلك أمر لابد منه ـ لابد من إرسال الرسل،وإنزال الكتب،وبيان السعداء أهل الجنة، والأشقياء أهل النار‏.‏
* فقوله‏:‏ ‏{‏لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً‏}‏، جملة، فيه بيان إرسال الرسول إلى الجميع‏.‏

*وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏ 4‏]‏، فيه إقامة الحجة على أهل الشرائع، وذم تفرقهم واختلافهم، وأن ذلك بعد أن جاءتهم البينة‏.‏

وهاتان الجملتان نظيرهما قوله‏:‏ ‏{‏كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ‏}‏، ثم قال‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏213‏]‏‏.‏

ومثل ذلك قوله تعالى‏:‏ {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 13‏]‏، ثم قال‏:‏ ‏{‏وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 14‏]‏،

*وقوله‏:‏‏{‏وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ‏}‏، في سورة ‏[‏هود‏:‏110‏]‏‏.‏

... * ثم ذكر ما أمر به الجميع بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏5‏]‏‏.‏ ثم ذكر عاقبة الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، وعاقبة الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏.

....* قال العلماء‏:‏ من أول هذه السورة إلى قوله‏:‏ ‏{‏فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ‏}‏، حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين‏.‏ ‏{‏وَمَا تَفَرَّقَ‏}‏ حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليه‏

.... * ثم بين شيخ الإسلام رحمه الله في مو ضع اخر معنى الاختلاف في كتاب الله ( وهو ) نوعان‏:

‏ أحدهما‏:‏ يذم فيه المختلفين كلهم، كقوله‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 176‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 118، 119‏]‏
الثاني‏:‏ يمدح المؤمنين ويذم الكافرين، كقوله‏:‏ ‏{‏وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 253‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏19 ،23‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 17‏]‏‏.‏

وإذا كان كذلك، فالذي ذمـه من تفرق أهـل الكتـاب واختلافهـم، ذم فيـه الجميع، ونهي عن التشبه بهم، فقال‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 105‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏213‏]‏‏.‏

وذلك بأن تؤمن طائفة ببعض حق وتكفر بما عند الأخري من الحق، وتزيد في الحق باطلًا، كما اختلف اليهود والنصارى في المسيح وغير ذلك‏.‏
وحينئذ، نقول‏:‏ من قال‏:‏ إن أهل الكتاب ما تفرقوا في محمد إلا من بعد ما بعث، إرادة إيمان بعضهم وكفر بعضهم ـ كما قاله طائفة ـ فالمذموم ـ هنا ـ من كَفَر، لا من آمن‏.‏ فلا يذم كل المختلفين، ولكن يذم من كان يعرف أنه رسول، فلما جاء كفر به ـ حسدًا أو بغيًا ـ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏89‏]‏‏.‏
وإن أريد بالتفرق فيه أنهم كلهم كفروا به، وتفرقت أقوالهم فيه، فليس الأمر كذلك‏.‏ وقد بين القرآن في غير موضع أنهم تفرقوا واختلفوا قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاختلاف هؤلاء وتفرقهم في محمد صلى الله عليه وسلم هو من جملة ما تفرقوا واختلفوا فيه‏.‏ والله أعلم‏.‏اهــ

المصدر: من تفسير شيخ الأإسلام ابن تيمية رحمه الله لسورة البينة







التوقيع

قال الإمام أحمد - رحمه الله -:
العلم لايعدله شيء لمن صحت نيته لاسيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الجهل،
وكثر فيه الظن وأفتى من لايستحق أن يفتي.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:31 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir