دار أبناء السلف مذاكرةاستنباط الأحكام من آيات الصيام مدرسة الاستقامة مجلة بيت السلفيات مدونة حاسوبي

العودة   منتديات بيت السلفيات > الأقسام الشرعية > الحديث وعلومه


حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

الحديث وعلومه


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /08-06-17, 06:21 PM   #1

أم آســية
Guest

أم آســية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 84
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 المكان : غدا في بلاد الاسلام ::""يارب::""
 المشاركات : 2,129
 النقاط : أم آســية is on a distinguished road

Bookmouve حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جاء في شرح رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله باب المراقبة

وقد جاءت أخبار[103] كثيرة عن ابني إسرائيل، وهي ثلاث أقسام: الأول: ما جاء في القران. والثاني: ما جاء في صحيح السنة. والثالث: ما جاء عن أحبارهم وعن علمائهم. فأما الأول والثاني فلا شك في انه حق، ولا شك في قبوله، مثل قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية246). ومن السنة مثل هذا الحديث الذي رواه آبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم وأما ما روي عنهم عن أحبارهم وعلمائهم فان ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما شهد الشرع ببطلانه، فهذا باطل يجب رده، وهذا يقع كثيرا فيما ينقل من الإسرائيليات في تفسير القران، فانه ينقل في تفسير القران كثير من الأخبار الإسرائيلية التي يشهد الشرع ببطلانها. والثاني: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل، لا لأنه من أخبار بني إسرائيل، ولكن لان الشرع شهد بصدقه وانه حق. والثالث: ما لم يكن في الشرع تكذيبه ولا تصديقه، فهذا يتوقف فيه، لا يصدقون ولا يكذبون، لأننا إن صدقناهم فقد يكون باطلا، فنكون قد صدقناهم بباطل، وان كذبناهم فقد يكون حقا، فقد كذبناهم بحق، ولهذا نتوقف فيه، ولكن مع ذلك لا حرج من التحديث به فيما ينفع في ترغيب أو ترهيب.


ذكر النبي_ عليه الصلاة والسلام_ في هذا الحديث إن ثلاثة من بني إسرائيل ابتلاهم الله_ عز وجل_ بعاهات في أبدانهم، أحدهم ابرص، والثاني اقرع ليس علي رأسه شعر، والثالث اعمي لا يبصر. فأراد الله_ سبحانه وتعالي_ إن يبتليهم ويختبرهم، لان الله سبحانه يبتلي العبد بما شاء ليبلوه هل يصبر أو يضجر إذا كان ابتلاه بضراء، وهل يشكر أو يقتر إذا كان قد ابتلاه بسراء. فبعث الله إليهم ملكا من الملائكة واتاهم يسألهم: أي شئ احب إليهم؟ فبدا بالأبرص فقال: (( أي شئ احب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به)) لان أهم شئ عند الإنسان إن يكون معافى من العاهات، ولا سيما العاهات المكروهة عند الناس. فمسحه الملك فبرا بإذن الله ، وزال عنه البرص، و أعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. ثم قال له: (( أي المال احب إليك؟ قال: الإبل_ أو قال _ البقر !)) والظاهر انه قال: الإبل، لأنه في قصة الأقرع أعطي البقر، فأعطاه ناقة عشراء، وقال له: بارك الله لك فيها. فذهب عنه الفقر، وذهب عنه العيب البدني، ودعا له الملك بان يبارك الله له في هذه الناقة. ثم أتى الأقرع وقال: (( أي شئ احب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قذرني الناس)) فمسحه، فأعطى شعرا حسنا. وقيل له: (( أي المال احب إليك؟ قال البقر، فأعطى بقرة حاملا، وقال له: بارك الله لك فيها أما الأعمى فجاء الملك فقال له: (( أي شئ احب إليك؟ قال: إن يرد الله علي بصري فابصر به الناس))، وتأمل قول الأعمى هذا، فانه لم يسال إلا بصرا يبصر به الناس فقط، أما الأبرص والأقرع فان كل واحد منهما تمني شيئا اكبر من الحاجة، لان الأبرص قال: جلدا حسنا ولونا حسنا، وذاك قال: شعرا حسنا، فليس مجرد جلدا أو شعر أو لون، بل تمنيا شيئا اكبر، أما هذا فان عنده زهدا، لذا لم يسال إلا بصرا يبصر به الناس فقط. ثم أساله: (( أي المال احب إليك؟ قال: الغنم)) وهذا أيضا من زهده، فلم يتمني الإبل ولا البقر، بل الغنم، ونسبة الغنم للبق والإبل قليلة، فأعطاه شاة والدا وقال: بارك الله لك فيها. فبارك الله_ سبحانه وتعالى_ للأول في ا بله، والثاني في بقره، وللثالث في غنمه، وصار لكل واحد منهما واد مما أعطي، للأول واد من الإبل، وللثاني واد من البقر، وللثالث واد من الغنم. ثم إن هذا الملك أتى الأبرص في صورته وهيئته، صورته البدنية، وهيئته الرثة، ولباسه لباس الفقير، وقال له: ((رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك)). فتوسل إليه بذكر حاله انه فقير، وانه ابن سبيل أي مسافر، وان الحبال أي الأسباب التي توصله إلى أهله قد انقطعت به، وانه لا بلاغ له إلا بالله ثم به. وقال له: (( أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري)) لكنه قال: (( الحقوق كثيرة)) وبخل بذلك، مع إن له واديا من الإبل، لكنه قال: الحقوق كثيرة، وهو فيما يظهر_ والله اعلم_ انه لا يؤدي شيئا منها ، لان هذا من أحق ما يكون، لأنه مسافر وفقير وانقطعت به الحبال، ومن أحق ما يكون استحقاقا للمال، ومع ذلك اعتذر له! فذكره بما كان عليه من قبل فقال له: (( كأني أعرفك، ألم تكن ابرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله)) أي أعطاك المال وأعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، ولكنه قال والعياذ بالله: (( إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر)) و انكر نعمة الله. فقال له الملك : (( إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت)) أي: إن كنت كاذبا فيما تقول فصيرك الله إلى ما كنت من الفقر والبرص. والذي يظهر إن الله استجاب دعاء الملك وان كان دعاء مشروطا، لكنه كان كاذبا بلا شك، فإذا تحقق الشرط تحقق المشروط. وأتى القرع فقال له مثلما قال للأبرص، ورد عليه مثلما رد عليه الأبرص، فقال: (( إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت عليه)) وأتى الأعمى وذكره بنعمة الله عليه: (( فقال: كنت اعمي فرد الله إلي بصري)) فاقر بنعمة الله عليه (( فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل)). أي: لا أمنعك ولا اشق عليك بالمنع بشيء أخذته لله عز وجل. فانظر إلى الشكر والاعتراف بالنعمة. فقال له الملك: (( امسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط علي صاحبيك)). وهذا يدل علي إن القصة كانت مشهورة بين الناس، ولهذا قال: (( سخط علي صاحبيك))، فامسك ماله وبقي قد انعم الله عليه بالصبر، وأما الآخران فان الظاهر إن الله ردهما إلي ما كنا عليه من الفقر والعاهة والعياذ بالله. وفي هذا دليل علي إن شكر نعمة الله علي العبد من أسباب بقاء النعم وزيادتها، كما قال الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7). وفي قصتهم آيات من آيات الله عز وجل: منها:



إثبات الملائكة، والملائكة عالم غيبي خلقهم الله _ عز وجل_ من نور، وجعل لهم قوة في تنفيذ أمر الله ، وجعل لهم إرادة في طاعة الله ، فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.


ومنها: إن

الملائكة قد يكونون علي صورة بني آدم، فان الملك أتى لهؤلاء الثلاث بصورة إنسان. ومنها أيضا: انهم_ أي الملائكة_ يتكيفون بصورة الشخص المعين، كما جاء إلى الأبرص والأقرع والأعمى غير المرة الثانية بصورته وهيئته. ومنها أيضا: انه يجوز الاختبار للإنسان في إن يأتي الشخص علي هيئة معينة ليختبره، فان هذا الملك جاء علي صورة الإنسان المحتاج المصاب بالعاهة ليرق له هؤلاء الثلاثة، مع إن الملك فيما يبدو_ والعلم عند الله_ لا يصاب في الأصل بالعاهات، ولكن الله_ سبحانه وتعالى_ جعلهم يأتون علي هذه الصورة من اجل الاختبار. ومنها: إن الملك مسح الأقرع والأبرص والأعمى مسحة واحدة فأزال الله عيبهم بهذه المسحة، لان الله_ سبحانه وتعالى_ إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ولو شاء الله لاذهب عنهم العاهة بدون هذا الملك، ولكن الله جعل هذا سببا للابتلاء والامتحان.


ومنها: إن الله قد يبارك للإنسان بالمال حتى ينتج منه الشيء الكثير، فان هؤلاء النفر الثلاث صار لواحد واد من الإبل ، وللثاني واد من البقر، وللثالث واد من الغنم،وهذا من بركة الله عز وجل. وقد دعا الملك لكل واحد منهم بالبركة.


ومنها: تفاوت بني آدم في شكر نعمة الله ونفع عباد الله، فان الأبرص والأقرع وقد أعطاهم الله المال الأهم والأكبر، ولكن جحدا نعمة الله، قالا: إنما ورثنا هذا المال كابرا عن كابر، وهم كذبة في ذلك، فانهم كانوا فقراء أعطاهم الله المال، لكنهم_ والعياذ بالله_ جحدوا نعمة الله وقالوا: هذا من آبائنا وأجدادنا. أما الأعمى فانه شكر نعمة الله واعترف لله بالفضل، ولذاك وفق وهداه الله وقال للملك: (( خذ ما شئت ودع ما شئت))


ومنها أيضا: إثبات الرضا والسخط لله سبحانه وتعالى، أي انه يرضي علي ما شاء ويسخط علي ما شاء، وهما من الصفات التي يجب إن نثبتها لربنا سبحانه وتعالى، لأنه وصف نفسه بها. ففي القران الكريم: الرضا: ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )(التوبة: من الآية100)، وفي القران الكريم: ( أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ)(المائدة: من الآية80)، وفي القران العظيم الغضب: ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ )(النساء: من الآية93)،


وهذه الصفات وأمثالها يؤمن بها أهل السنة والجماعة بأنها ثابتة لله علي وجه الحقيقة، لكنها لا تشبه صفات المخلوقين، كما إن الله_ عز وجل_لا يشبه المخلوقين، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. ومن فوائد هذا الحديث: إن في بني إسرائيل من العجب والآيات ما جعل النبي صلي الله عليه وسلم ينقل لنا من أخبارهم حتى نتعظ

.................................................. ............
103أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث ابرص واعمي واقرع فيبني إسرائيل، رقم(3464)، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، رقم(2964).
المصدر







  رد مع اقتباس
قديم منذ /08-06-17, 06:42 PM   #2

التائبة إلى ربها
 
الصورة الرمزية التائبة إلى ربها
Senior Member

التائبة إلى ربها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 المشاركات : 918
 النقاط : التائبة إلى ربها is on a distinguished road

افتراضي رد: حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،
ما شاء الله!
جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة "أم آسيا
شرح رياض الصالحين للشيخ الفاضل العلامة/ محمد بن صالح العثيمين؛ شرحٌ رائع -بل وأكثر!-،
وأنصح كل أخت -حقيقةً- بقرائته،

فهو:
نافع،
ماتع،
مفيد،
متنوع.








التوقيع
( فتخلل الفترات للسالكين أمر لازم لا بد منه ،
فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ،
ولم تخرجه من فرض ،
ولم تدخله في محرّم ؛
رجى له أن يعود خيرا ممّا كان ) !!
مدارج السالكين.
---
" أم نوري "
  رد مع اقتباس
قديم منذ /08-06-18, 11:54 AM   #3

ام عبيد الاثرية
Senior Member

ام عبيد الاثرية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 108
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 المشاركات : 1,883
 النقاط : ام عبيد الاثرية is on a distinguished road

افتراضي رد: حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

جزيت الفردوس أختي أم اسياالحبيبة








  رد مع اقتباس
قديم منذ /08-06-21, 05:49 PM   #4

أم زينب المغربية
Guest

أم زينب المغربية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 93
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 المشاركات : 1,821
 النقاط : أم زينب المغربية is on a distinguished road

افتراضي رد: حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة "أم آسيا








  رد مع اقتباس
قديم منذ /08-06-21, 08:16 PM   #5

أم آســية
Guest

أم آســية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 84
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 المكان : غدا في بلاد الاسلام ::""يارب::""
 المشاركات : 2,129
 النقاط : أم آســية is on a distinguished road

افتراضي رد: حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى

و إياكن جزى الرحمن خيرا كثيرا أخواتي الحبيبات الى قلبي

جمعني الله بكن في جنته
سعيدة بمروركن و دعواتكن








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:38 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir